عبد الملك الجويني
245
نهاية المطلب في دراية المذهب
أن يقسم ليلة ليلة ، فله ذلك ، وكذلك لو أراد أن يقسم ليلتين ليلتين ، أو ثلاثاً ثلاثاً ، فلا معترض عليه في اختيار مقدارٍ من هذه المقادير . وإن أراد أن يزيد النوبة على الثلاث ؛ ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يجوز ؛ إذ لا موقف بعد المجاوزة ، والثلاث على حالٍ مدةٌ معتبرة في الشريعة في أصولٍ ، ثم إذا لم نجد موقفاً وراء الثلاث ، فربما نجعل النوبة ستة أو أكثر منها ، وهذا يؤدي إلى مهاجَرةٍ في حق اللواتي تتأخر نُوبهن ، ثم يترتب [ عليها ] ( 1 ) انتساج وحشة بين الزوج وبين المتخلفات ، وإلى تأكد ألفة تنتهي إلى المِقَة ، فيحصل من السرف في الازدياد مقتٌ ومِقَة ( 2 ) ، وقطعهما جميعاً عسر . فإن قلنا : لا تجوز الزيادة على الثلاث ، فلا كلام ، وإن جوزنا الزيادة ، ففي المسألة وجهان ، ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - أنا لا نقف في موقف ، والثاني - أنا لا نتجاوز السبع ؛ فإنه منتهى مدة روعيت في هذا الفن ؛ لأن للبكر سبع ليال في حق العقد ، فاتخذناه معتبراً . 8630 - وعندنا أنَّ رفعَ الضبط وتفويضَ الأمر في أقدار النُّوب إلى الزوج لا يجوز أن يكون معدوداً من المذهب إلاَّ على وجهٍ ، وهو أن [ تُرتّب ] ( 3 ) النوب بالقرعة على ما سنصفه ، فيجوز أن نتخيل - على بُعدٍ - أن المدة وإن طالت إذا كان المحكَّمُ القرعةَ ، فمن [ تخرج لها ] ( 4 ) تقع البدايةُ بها ، فلا ينتسب الزوج إلى التهمة في الميل والإيثار . وهذا أيضاً ليس بشيء ؛ فإن المقدار الذي يتحتم [ على ] ( 5 ) الزوج لا يضرُّ به الوفاء به ، فلو بدا له أن يقلل أو يكثر بعد الوفاء بالتسوية ، فلا معترض عليه ، والتفريع على البعيد أبعدُ منه ، فليخرج هذا الوجه من المذهب .
--> ( 1 ) في الأصل : عليهن . والضمير في ( عليها ) يعود على تلك النوب الطويلة . ( 2 ) المقة : من ومق يَمِق مقة إذا أحب وعشق ( المعجم ) ولا يخفى على الفطن ما في الكلام من محسنات البديع . ( 3 ) في الأصل : ترتيب . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : عليه .